الأنباء الالكترونية
إنجاز الاستحقاق الرئاسي ومضامين خطاب القسم، فتح الباب على مصراعيه لثقة دولية واسعة بلبنان. وستكون بيروت مقصدا لعدد غير محدد من قادة العالم خلال الأسابيع المقبلة، وأول الغيث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي هنأ رئيس الجمهورية العماد جوزف عون بانتخابه، وأبلغه بأنه سيزور لبنان هذا الأسبوع. كما اتصل ماكرون برئيس المجلس النيابي نبيه بري مهنئا، ومثنيا على دوره في إنجاز الوعد الذي قطعه بإتمام الملف الرئاسي في لحظة تاريخية.
كما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش بعد تهنئة رئيس الجمهورية، انه سيزور لبنان السبت المقبل لتنظيم عمل المنظمات الدولية، مؤكدا دعم الأمم المتحدة للبنان.
وتوقعت مصادر مطلعة لـ «الأنباء» ان يفتح هذا الاهتمام الدولي بلبنان الباب أمام تقديم المساعدات وعودة الاستثمارات، من دون ان تستبعد ان تشهد الزيارة الأولى للرئيس عون إلى المملكة العربية السعودية، إعلانا بتقديم مساعدات يعول عليها في عملية إعادة الإعمار، على ان تعقبها مساعدات أخرى من دول عربية ودولية.
غير أن المصادر ترى أن كل هذه الأمور لن تحصل قبل قيام حكومة توحي بالثقة، وتعبر عن التوافق وتضامن يتجلى بوحدة موقف تجاه القضايا الوطنية سواء ما يتعلق منها بسيادة الدولة على كامل أراضيها، أو خطة النهوض واستعادة المؤسسات لدورها الريادي.
من هنا تبدو ولادة حكومة جديدة مطلوبة بأقصى سرعة، خصوصا ان الجميع يدرك حجم المسؤوليات الملقاة على حكومة العهد الأولى، للبدء بترجمة ما تضمنه خطاب القسم من عناوين تصلح لأن تكون البيان الوزاري للحكومة.
وتتجه الأنظار إلى الاستشارات النيابية الملزمة اليوم الاثنين لاختيار الرئيس الذي سيكلف بتشكيل الحكومة، بعد إعلان الكثير من المواقف. وهناك ثلاثة مرشحين أساسيين هم: الرئيس نجيب ميقاتي، ومرشح المعارضة النائب فؤاد مخزومي والمرشح القديم الجديد القاضي نواف سلام. كما برز اسم وزير الداخلية بسام مولوي كمرشح من قبل كتل شمالية، إضافة إلى مرشحين غير معلنين تتم تسميتهم من قبل نواب بهدف التأثير على هذا المرشح أو ذاك.
وتجري اتصالات مع «التيار الوطني الحر» الذي لم يحسم أمره بعد، وقد يشكل بعدد أعضائه الـ 13 ترجيحا لهذا المرشح او ذاك. ويسعى النائب مخزومي إلى كسب ود «التيار» مستغلا التباين الكبير بينه وبين الرئيس ميقاتي.
في حين تركز المعارضة في حملتها لإيصال مرشحها، على ان المرحلة الجديدة تتطلب رئيسا للحكومة لم ينغمس في كل سياسات العهود الماضية ومحاصصاتها.
في المواقف، قال البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي في عظة الأحد الأسبوعية ببكركي: «نشكر الله على استجابة صلوات اللبنانيين، وسماع أنينهم، فألهم السادة النواب انتخاب رئيس للجمهورية بشخص العماد قائد الجيش جوزف عون الذي يكسب ثقة اللبنانيين في لبنان والخارج، وثقة الدول الصديقة. وقد لقي خطاب القسم استحسانا عارما، لما فيه من وعود وعهود تجيب على واقع الحياة في لبنان. فقدم رؤية وطنية جديدة قوامها قيام دولة المؤسسات والعدالة انطلاقا من الدستور ووثيقة الوفاق والتكاتف في وجه الشدائد لأن سقوط أحدنا يعني سقوطنا جميعا (عبارة للرئيس جوزف عون في خطاب القسم). وشدد على تغيير الأداء السياسي وتعزيز دولة القانون قائلا: لا حصانة لفاسد أو مجرم، بل مكافحة تهريب المخدرات وتبييض الأموال وعرض مشاريع إصلاحية منها:
- التعاون مع الحكومة الجديدة، بحيث يكون رئيسها شريكا له لا خصما، على إقرار قانون استقلالية القضاء.
- تأكيد حق الدولة الحصري في حمل السلاح.
- الاستثمار في الجيش لضبط الحدود وتثبيتها، وتفعيل عمل القوى الأمنية كأداة لحفظ الأمن، ومناقشة استراتيجية دفاعية كاملة، ديبلوماسيا واقتصاديا وعسكريا.
- إعادة إعمار ما دمرته إسرائيل في الجنوب والضاحية والبقاع، وباستثمار علاقاتنا الخارجية، لا الرهان على الخارج للاستقواء على بعضنا بعضا.
ووعد بممارسة الحياد الإيجابي، مع التركيز على تصدير أفضل المنتجات اللبنانية واستقطاب السواح، والإصلاح الاقتصادي.
وأكد رفض توطين الفلسطينيين، والعزم لتولي أمن المخيمات».
وختم الراعي: «نسأل الله، أن يتمم أمنيات الرئيس الجديد، لخير جميع اللبنانيين».
جنوبا، عزز الجيش اللبناني من انتشاره، ويقترب شيئا فشيئا من تضييق المساحة التي يسيطر عليها الاحتلال الاسرائيلي وسط تأكيدات أميركية وفرنسية بأن الجيش الاسرائيلي سيغادر الأراضي اللبنانية مع حلول 26 يناير الجاري، موعد انتهاء مهلة الـ 60 يوما التي أقرت في اتفاق وقف إطلاق النار. بدورها أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى ان الانسحاب سيحصل مع التزام لبنان باتفاق وقف إطلاق النار.
وذكرت مصادر أمنية ان الجيش اللبناني سيوسع انتشاره خلال الأسبوع، ليشمل معظم مناطق وبلدات القطاعين الغربي والأوسط، على ان يستكمل في الأسبوع الذي يليه الانتشار في القطاع الشرقي. وأشادت اللجنة المشرفة على اتفاق وقف إطلاق النار بالعمل المهم الذي يقوم به الجيش على أكثر من صعيد، لجهة الانتشار، والكشف على المراكز الحزبية، وتفجير الذخائر غير المتفجرة، إضافة إلى العمل على فتح الطرق وتأمين المناطق من خلال الفرق الهندسية، وكذلك المساعدة في انتشال الجثامين من تحت الانقاض بالتعاون مع الدفاع المدني. وتم في الساعات الماضية سحب 11 جثة من مثلث الناقورة، طيرحرفا، والبياض حيث انتشر الجيش في شكل كامل. كما تم سحب جثمانين من بلدة الخيام، التي شهدت انتشال أكثر من 50 جثة منها منذ دخول الجيش اليها قبل أسابيع.
كما تواصل القوات الإسرائيلية عمليات التفجير وقطع الطرق وشن الغارات. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية ان مسيرة استهدفت ثلاثة أشخاص كانوا يحاولون التقدم باتجاه مناطق مزارع شبعا. كما شنت المسيرات غارتين في القطاع الأوسط استهدفت الأولى بلدة كونين، والثانية بلدة عيترون. وهدفت إلى إرهاب المدنيين الذين كانوا يحاولون سحب بعض المقتنيات من منازلهم.
وأعلنت بلدية عيترون في بيان انه «في إطار عودة الأهالي إلى بلداتنا تدريجيا، ستكون هناك جولة استطلاع ميدانية الاثنين بالتنسيق ومؤازرة من الجيش اللبناني، الذي سيعاود التمركز في موقعين له في البلدة في منطقتي البطم الشرقي والباط. وبناء على ما تقدم وبحسب المجريات العملية على أرض الواقع، تحدد في الأيام المقبلة مسألة عودة الأهالي إلى البلدة في شكل دائم، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة توخي الحذر لناحية التوجه إلى المناطق الحدودية، وموضوع الذخائر غير المنفجرة الموجودة والأجسام المشبوهة».