نزيف داخلي خطر على الحياة؟

نزيف داخلي خطر على الحياة؟

ماريانا معضاد - الجمهورية

الهيموفيليا أو الناعور، اضطراب نادر يجعل الدم لا يتجلّط بشكل طبيعي لأنه يفتقر إلى البروتينات الكافية لتخثّره. وفي العادة لا تكون الجروح الصغيرة مشكلة كبيرة. ويمكن أن يؤدي ذلك النزيف الداخلي إلى إتلاف الأعضاء والأنسجة، وقد يكون خطراً على حياتك. ويعتبر الناعور موروثاً وغير مُعد.

يعتبر الناعور موروثاً وغير مُعدٍ. يؤثر على قدرة الجسم في السيطرة على تخثر الدم، الذي يستخدم لوقف النزيف.

أجرت «الجمهورية» مقابلة مع الدكتور علي طاهر، وهو بروفيسور في أمراض الدم والأورام في الجامعة الأميركية في بيروت، وحائز على شهادتي الطب والدكتوراه، وزمالة الكلية الملكية للأطباء، حول مرض الهيموفيليا الذي يصيب نسبة من الناس.

ما الذي يسبب الهيموفيليا؟

«سبب الهيموفيليا هو خلل جيني، يؤدي الى نقص جزئي أو كلي في إحدى بروتينات عوامل التخثر في الدم: نقص العامل الثامن يسمّى هيموفيليا A ونقص العامل التاسع يسمّى هيموفيليا B.

إنها اضطراب جيني في الكروموزوم X، تصيب بشكل أساسي الذكور، لكن يمكن للمرأة الحامل لهذه الجينة ان تظهر عوارض نزفية اذا كانت تعاني تدنياً في مستوى عامل التخثر (تحت الـ 50 في المئة). وبالرغم من كون الهيموفيليا مرض نادر، يمكن لأي امرأة ان تكون معرّضة لإنجاب طفل مصاب بالهيموفيليا.

إذا كان 2 من أصل 3 أطفال مصابين بالهيموفيليا، فيكون أحد أفراد العائلة أيضاً مصاباً او لديه تاريخ عائلي بالاصابة. اما الثلث المتبقّي فيكون نتيجة خلل جيني جديد ويصبح بدوره المسؤول عن الاصابة وعن الوضع الوراثي الجديد.

النوعان الاكثر انتشاراً من الهيموفيليا يصيبان الذكور أكثر من الاناث. الهيموفيليا A هي الاكثر شيوعاً، ونسبة حصولها عالمياً تتراوح بين 1 على 4000 أو 1 على 5000 مولود ذكر. أمّا نسبة حصول الهيموفيليا B فهي 1 على 20000 مولود ذكر تقريباً».

 

ما علامات الهيموفيليا وأعراضها؟

«تشمل أعراض الهيموفيليا حوادث نزف داخلي أو خارجي، يمكن ان يكون النزيف تلقائياً او نزيفاً إثر إصابة. ويتم تقسيم الهيموفيليا بحسب مستوى نقص عامل التخثر: الحادة أقل من 1 في المئة، المتوسطة بين 1 و5 في المئة، والخفيفة بين 6 و40 في المئة. وتتنوّع أعراض النزف بحسب حدة المرض. ويكون النزف غالباً داخل المفاصل أو العضلات أو الانسجة اللينة، ويؤدي الى عجز وإعاقة وفي حالات أخرى قد يؤدي الى الموت».

كيف يتم تشخيص الهيموفيليا؟

«معظم الاشخاص لا يدركون وجود الهيموفيليا الّا بعد ظهور بعض من أعراضها. وعادة يطلب من الشخص فحص دم عادي لسيولة الدم لتأكيد وجود المشكلة. بالنسبة للنساء اللواتي لديهنّ هيموفيليا في تاريخهم العائلي، عليهنّ القيام بفحص جيني قبل الحمل للتأكد إن كنّ حاملات للجينة المصابة، إذ من المفضّل على النساء الحوامل القيام بتشخيص مبكر لتفادي حوادث غير متوقعة خلال الولادة وبعدها».

كيف نتابع الاشخاص المصابين بالهيموفيليا؟

تبدأ عناية الاشخاص المصابين بالهيموفيليا بتفادي حالات النزف عبر تأمين عوامل التخثر البديلة الناقصة بشكل منتظم، بالاضافة الى العلاج الفيزيائي للحفاظ على صحة المفاصل وحمايتها. وعند حدوث النزف، على الشخص المصاب أخذ العلاج بالعامل البديل الناقص بأسرع وقت ممكن، للحدّ من تأثير النزيف على المفاصل والعضلات في المدى البعيد، ويتم إعطاء العامل البديل عبر حَقنه في الوريد. إنّ أطباء الدم الأخصائيين هم خبراء في مجال الهيموفيليا ومشكلات الدم النزفية الاخرى. ويمكنهم تشخيص المرض، وإعطاء الدواء اللازم لمعالجة النزف وتوجيه المرضى».

وأضاف الدكتور علي طاهر: «إنّ الهيموفيليا اضطراب معقد وتتطلب رعاية من قبل اختصاصات صحية متعددة: علاج فيزيائي، أخصائيون في علم الجينات بالاضافة الى مساعدة نفسية اجتماعية. في لبنان، تؤمن الجمعية اللبنانية للهيموفيليا الرعاية الشاملة للاشخاص المصابين، كما تنسّق وتؤمّن المتابعة الصحية مع أصحاب الاختصاصات لتعالج كل جوانب الهيموفيليا. وتؤمن الجمعية اللبنانية للهيموفيليا تثقيف الاشخاص المصابين وعائلاتهم حول كيفية متابعة الهيموفيليا وإدارتها، وتعلّمهم كيفية أخذ العلاج المنزلي سريعاً بالاضافة إلى تأمين الدعم النفسي الاجتماعي وتوعية المجتمع لتسهيل اندماج المصابين».

الوضع النفسي للأشخاص المصابين بالهيموفيليا

«يتحلى الاشخاص المصابون بهذا المرض بمستوى عال من المرونة والارادة القوية. من حقهم عيش حياة شبه طبيعية، بعيداً عن الشفقة وبعيداً عن الاشخاص الذين لا يتفهّمون سبب معاناتهم، من مشاكل في الحركة نتيجة لحالات النزف الداخلية. إنّ مستوى تقبّلهم لعدم تَفهّم المجتمع لحالتهم لا يُستهان به، إذ إنّ المجتمع يتطلّب منهم ممارسة حياة طبيعية. في الحقيقة، يمكن للشخص المصاب بالهيموفيليا أن يقيم علاقات طبيعية من دون الخوف من إيذاء أحبائه.

ويمكن لهم إنجاب أطفال ذكور غير مصابين، أما بناتهم فيحملن الجينة المصابة».

ماذا عن الجمعية اللبنانية للهيموفيليا؟

«تأسست هذه الجمعية في أيار 1992، وهدفها تحسين الوضع الطبي والتربوي والاجتماعي للاشخاص المصابين بالهيموفيليا. أنشأت الجمعية المركز الوحيد لعلاج الهيموفيليا سنة 2000، وهو يؤمّن مجموعة شاملة من خدمات التشخيص والعلاج لمرضى الهيموفيليا وسائر أمراض تخثر الدم الجينية، بما فيها المعاينات المتعددة الاختصاصات، الفحوصات المخبرية، والعلاج الفيزيائي فضلاً عن طب الاسنان، متابعة المرضى بعد العمليات الجراحية، المشورة الجينية، والمتابعة النفسية - الاجتماعية. بالاضافة الى ذلك تؤمّن الجمعية مساعدات من الدواء للحالات الطارئة. وتعمل الجمعية بالتعاون مع وزارة الصحة العامة ضمن الهيئة الوطنية للهيموفيليا».