دولة بدولارين... وحكومتين والجوع كافر

دولة بدولارين... وحكومتين والجوع كافر

مارلين الحاج حداد

معظم ما كُتِبَ ويُكتَب عن لبنان وأزماته، هو عابرٌ للزمن. يصلح للنّشر في أيّ تاريخٍ.... من أيّ سنة....

هكذا هو. يتغذّى من نكباتِهِ. يُعيد إنتاج نفسِهِ بصورةٍ نمطيّةٍ متكرّرة.
كطفلٍ بَلَغ عامَه الأوّل ، ويتعلّم المشي في "خطوةٍ كبيرةٍ نحو الإستقلاليّة".... يقعُ ويقوم.. ثمّ يقع ويحاولُ مرّةً أخرى.. ليُعيدَ الكرّةَ.. دون نتيجة. المفارقة ،أن من يُمسك بِيَدِه لمساعدته على الوقوف، هو نفسه من يدفع به نحو السقوط مجدّداً. سواء أكان من داخل البيت أم من خارجه.
اليوم، بات في لبنان "ثورة ".
لا أحد يستطيع تجاهل هذا الحدث التاريخي. التعامي عن عظمته بات مستحيلاً. والتعمية على حقيقته، من سابع المستحيلات، بغضّ النظر عن اختلاف الآراء والشكوك حول ماهية أهدافها، كيفية إدارتها وحيثيّات قيامها.
إلّا أنّ أوضح ما فيها.... أسبابها.
مع ذلك، لا يزال لبنان "الدّولة"، وبخطىً ثابتة، ينأى بنفسه عن نزيف الأزمات، وهواجس الإنهيار التام. كأن كلّ شيء "تمام"، وما من ضرورة قصوى للإنطلاق نحو حلول جذريّة.
ناءٍ بنفسه ومنئيٌّ به. فاعل ومفعول به.
كافة القطاعات الصحّيّة والتّجاريّة والزراعيّة والخدماتيّة والسياحيّة والتربويّة تحتضر.
الإنسان يحتضر.....
دولةٌ بدولارين.... وحكومتين
ولا حياة لمن تنادي.
الأمور لم تعد تحتمل... كرة ثلج تتدحرج، وتأليف حكومة على نارٍ هادئة. نار الحصص.... لهيب الطائفيّة السياسيّة... وحريق الإقليم.. وربّما... أبعد من ذلك... نظام جديد. ولكن بأيّ ثمن؟؟!!! الأسئلة كثيرة وكبيرة والأجوبة صغيرة.
مَن مِنّا لم يراوده منام الركض أو الجري بسرعة كبيرة، مع شلل في الحركة؟؟
هكذا هي الحال اليوم. حرق مراحل. تآكل فرص. والنتيجة قهرٌ وحرمان.
من كان يتصوّر أنّ في لبنان، من يسرق "سيخ شاورما" لإطعام أطفاله؟؟!!!!
وما أدراكم ما الجوع والعوز؟!
وحده الجوع سيهزّ العروش ويقضّ المضاجع . وقد لن تنفع حينها الإستعانة بالمؤسّسة العسكريّة لضبط الأمن. وهي أوّل من أرادوا قضم حقوقها وحرمان أفرادها العيش الكريم. نظافة المؤسسة وكفاءتها واستقامتها، لا تعني قدرتها على صمّ آذانها عن وجع الناس لحماية مصالح الكبار. مهمّاتها واضحة ومبادئها ثابتة.
لا تضعوا العسكر في مواجهة أهله وأبنائه.
جِدوا الحلّ فوراً. ولو على حسابكم جميعاً. فالجوع كافرٌ والصّمت أبو الكفّار.