تعبيد الطريق

تعبيد الطريق

الإعلامي د. كريستيان أوسّي

هل تكون الساعات الفاصلة عن يوم الاثنين المقبل، كفيلة بتسهيل إبحار سفينة الحكومة في اتجاه مرفأ التكليف؟

هو السؤال الوحيد الذي يطرحه الناس، كما المسؤولون، في جو ضاغط تعيشه البلاد ويئنّ فيه الناس تحت وطأة وضع اقتصادي ومالي ضاغط لم يسبق له مثيل... فإذ بالودائع والمدخّرات في المصارف خاضعة لرقابة مشددة تحدّد أحجام السحوبات والتحويلات، وإذ بالمؤسسات تضطر الى تحجيم رواتب موظفيها أو صرف بعضهم لتتمكّن من مواكبة المخاطر المستجدّة، وإذ بنسب الاقدام على الانتحار يأساً تزداد، والانسان وحده هو من يدفع الثمن!

فهل سيعي المعنيون انّ الساعات التي تفصل عن الاثنين المقبل قد تكون -ربما- الفرصة الاخيرة أمامهم لتدوير الزوايا، وتلبية مطالب الوجع الذي يعبر عنه من يفترش الساحات كل ليلة، ووضع اللبنة المطلوبة لخطة الترميم الاقتصادي والمالي، والشروع بوقف النزف الذي يستهلك طاقات اللبنانيين ووسيلتهم في الحياة؟

هل يدركون انّ كل هذه الحلول المرتجاة لن تتم الا بتشكيل حكومة ترضي الشارع وتنال ثقته قبل ان تنال ثقة المجلس النيابي، بما يكفّل لها مناعة جبارة وقدرة على التصدي لكل المشاريع او الاهتمالات؟

ما من شك في ان الوضع الاقتصادي هو مكمن الوجع الاكبر والأقسىـى، وهو سبب الحيرة والضياع عند المواطن اللبناني، الا انّ هناك عتباً كبيراً على القابضين على ادارة السياسة النقدية في البلاد، خصوصاً وإن التطمينات ظلّت تسود حتى السادس عشر من تشرين، عشية إندلاع الحراك الذي غطى تدريجياً مختلف المناطق اللبنانية.

في إعتقاد شخصية اقتصادية مرموقة جداً في منطقة الخليج العربي ان المعركة الاساس في الاستقرار النقدي والمالي هي الثقة.

تقول هذه الشخصية انه كان يفترض ومنذ البداية ان تقدم السلطة النقدية، اي المصرف المركزي، على ضخ ما يكفي من العملة الورقية في الاسواق، بما يكفي لطمأنة المودعين وتثبيت الثقة في نفوسهم بالقدرة على ضبط الوضع وسيطرته، واستطراداً وقف اندفاعتهم نحو شبابيك المصارف لسحب ما امكنهم من ايداعاتهم.

وفي رأي هذه المصدر انّ الكلفة الاجمالية لهذه الخطوة كانت لتأتي أقلّ ايلاماً مما وصل اليه الوضع اليوم، لان الثقة تنهار بسرعة وهي عماد الازدهار النقدي والمالي والاقتصادي، الا انّ إعادة ترميمها وتصحيحها تتطلّب الكثير من الوقت والتضحيات والقرارات الموجعة والتدابير الاستثنائية، وهي قد بدأت بالفعل.

المهم ان كل هذه التدابير والمزيد من سواها الذي سيحل علينا في المرحلة المقبلة، لن تؤتي الثمار المرجوة الا تحت سقف سياسي عماده تشكيل الحكومة التي ستوحي بالثقة وتتمكّن من العمل وتحقيق الانجازات.

ترى، هل تسمح الساعات الفاصلة عن يوم الاثنين المقبل بتعبيد الطريق وإزالة الالغام من درب من سيكلَّف ليؤلِّف؟