"شهادتك بلها وشراب ميتها"... هذه قصّة "المهندس" الذي قرّر العمل في غسيل السيارات في لبنان 

"شهادتك بلها وشراب ميتها"... هذه قصّة "المهندس" الذي قرّر العمل في غسيل السيارات في لبنان 

ليلى عقيقي

"شهادتك بلها وشراب ميتها"، شعار تحول الى نمط حياة مستشرٍ بين الشباب اللبناني، فمهما تعب الطالب واجتهد للاستحصال على الشهادات الجامعية، سينتهي غالباً به المطاف اما في خانة البطالة أو في خانة العمل في مجال آخر لعدم توفر فرص العمل.

"أينما ذهبت لتتقدم لطلب وظيفة تنهال علي أسئلة متنوعة ولكن خلفيتها واحدة: مين باعتك؟ مين داعمك؟... وعندما يتأكد موضوع عدم وجود جهة مهمة داعمة لطلب الوظيفة يكون الرفض التلقائي هو النتيجة"، وفق ما أكد المهندس محمود أصون في حديث لموقع VDLnews.

محمود حاصل على شهادة في الهندسة الميكانيكية الصناعية من الجامعة اللبنانية، لكنه عاش مع البطالة لفترة، ورفضاً منه للوضع الصعب الذي يمر به قرر فتح "شركة المهندس لغسيل السيارات"، ليتمكن من جمع المال.

وقال محمود: "بقيت لمدة 6 أشهر من دون عمل، وقدمت طلبات للوظائف في شتى المجالات على أمل ايجاد عمل أتقاضى منه مالاً يكفي ولو لمصروفي اليومي فقط، الا أن عدم وجود الفرص ولا الدعم أديا الى بقائي في المنزل"... مضيفاً "بقي الحال هكذا الى أن اقترح علي أصدقائي فكرة غسل السيارات، وأقدمت عليها لأن كلفة انشائها قليلة ومدخولها سريع، والوضع المادي اليوم، بعد مرور أسبوعين على بدء العمل، في تحسّن والعمل ناجح الحمدلله".

وعن سبب اختيار اسم المغسل، أوضح محمود أن "قهري وحزني على تعبي وشهادتي هو ما أوصلني الى هذه النتيجة وهذه التسمية".

وأشار محمود الى أنه ليس الشاب الأول الذي يقدم على خطوة مماثلة، وقال: "توجيه رسالة للدولة في حالتي سيذهب سدى، لذلك أريد أن أقول للشباب اللبناني ألا يتوجهوا أبداً للسياسيين بهدف تأمين الوظائف لهم لأن هذا الأمر سيء ولن يأتي بنتيجة".

وأسف محمود لأن "هناك الكثير من الأشخاص الذين لا يعلمون الكتابة والقراءة وهم موظفون لمجرد أنهم أتباع زعيم سياسي معيّن".

وأخيراً يقول المثل: "من طلب العلى سهر الليالي"... الا أن الشباب اللبناني الذي يطلب العلى ويتعب للوصول إليه، يجد أن العلى صعب المنال نتيجة الوضع الاقتصادي الراهن.