هذا هو ثمن الانهيار الاقتصادي: الهيكل سيهدم على رؤوس الجميع... وتوطين مليونين فقط لا غير

هذا هو ثمن الانهيار الاقتصادي: الهيكل سيهدم على رؤوس الجميع... وتوطين مليونين فقط لا غير

جورج غرة

لا دولار في الأسواق، لا دولار في المصارف، الفوائد عالية في المصارف بسبب حاجتها للسيولة، الصيارفة لا يرتدعون ولا يوجد من يردعهم ويتاجرون بالدولار ويهربونه الى سوريا، مبالغ ضخمة خرجت من لبنان، سعر الدولار في كل مصرف "فالت"، التحويل من اللبناني الى الدولار مستحيل وتتخلله السرقة، كل مصرف يفرض ضرائب على العملاء كما يشاء، الدولة تستقوي على المواطن بقوانين وضرائب ولا تتجرأ على المصارف لانها مدينة لها بالمليارات وباتت تحت رحمتها. كل تلك الامور جزء مما يحصل ويعرفه الجميع.

ولكن ما لا يعرفه الجميع ان الدولة ورثت ٣٠ عاما من الفساد نهب البعض في خلالها الدولة وعندما فرغت الخزائن فتح هذا البعض ايديه وصرخ "كافحوا الفساد"... دخل الزعماء الذين جمعهم الرئيس ميشال عون الى الاجتماع الاقتصادي لا يحملون بأيديهم قصاصة ورق عليها خطة ما، واحد وضع رأسه ارضا، وآخر تجنب السلام، وآخر اتى لتسجيل مواقف على العهد، وآخر "مش فاهم كوعو من بوعو".

زعيم طرح بيع مرفأ بيروت بثمانين مليار دولار و"بعد عامين نبني مرفأ جديدا بمليارين فقط" وفق الاقتراح، فأشار اليه الرئيس نبيه بري مستهترا الاقتراح، وزعيم آخر طرح شطب ستين مليار دولار اميركي ‏من ديون الدولة فردّ عليه زعيم آخر "هذه الديون دفترية!".

الرئيس سعد الحريري نزل الى مرفأ بيروت ليقول لهم جميعا ان المرفأ حصته واياهم ان يقتربوا منه، والرئيس نبيه بري رفض ان يأتوا على ذكر مجلس الجنوب، وحزب الله وضع لاءات عدة، فلا احد مستعد للتخلي عما سموه علنا وبوقاحة امتيازاتهم المكتسبة، والانهيار يقترب وبات على بعد اشهر قليلة فقط، فهل يمكن لدولة على طريق الافلاس ان تقر زودة للموظفين كلهم عبر سلسلة الرتب والرواتب؟ وهل يمكن لمتقاعد ان يقبض تعويضا شهريا اكثر مما كان يقبضه عندما كان يعمل؟

العميد الذي رفض ان يتم خصم ٥٠٠ الف ليرة من الستة ملايين التي يقبضها سيصبح راتبه هذه السنة من دون قيمة عندما تنهار الليرة.

لا أحد يريد ان يتخلى عن شيء من مكتسباته وعندما تحل الكارثة سيفقد مكتسباته ومدخراته والهيكل سينهار على رؤوس الجميع، والذنب ليس ذنب العهد ابدا لانه يقاتل من اجل انقاذ بلد مهترئ اصلا منذ سنوات، فقلة يعرفون ما يحصل فعلا بالحقيقة. حاكم مصرف لبنان يطمئن اللبنانيين يوميا على الليرة فهذا عمله بالنهاية، واذا تحدث عن انهيار حتمي فسيسرع حصوله، فالرئيس نبيه بري دق ناقوس الخطر ولكنه لم يقم بخطوات فعلية، وحاله حال الرئيس الحريري الذي فهم الى اين يتجه الوضع ولا يريد التخلي عن الامتيازات.
وحده الرئيس ميشال عون يقاتل ويصرخ ويضع الخطط ويدعو الجميع الى الوعي، ولكن وعيهم غائب ولم يفهموا بعد ما هو الثمن، ولم يشاهدوا ما حصل في اليونان وفي قبرص جيدا، فثمن الانهيار على لبنان سيكون غاليا جدا ولن نحتمله لانه سيكون نهاية لبنان المتنوع وسيكون توطينا لمليون ونصف سوري ونصف مليون فلسطيني، اي مليونا غريب عن لبنان، لاننا عندما سنقع سيكثر الجلادون وسيقبل الجميع مرغما بأموال التوطين التي ستدفع للتخلص من مشكلة مزمنة فلسطينية وسورية وسيحقق الإسرائيلي ما يريد.

ومن اليوم الى الانهيار ليس علينا سوى ان نعي ان من يأخذنا الى الخراب هم زعماء لا يريدون التخلي عن مصالحهم وامتيازاتهم من اجل انقاذ بلدهم، واذا لم نر خطوات حقيقية من اليوم الى نهاية العام الحالي فسيكون العام ٢٠٢٠ عام نهاية لبنان وسيكتب التاريخ الذي سيطلع عليه اولادنا خارج لبنان ما فعلوه.