"بقي دواء لم نتمكن من تأمينه... و"الصحة" لم تتكفل بشيء" ... لأن الدواء كان أثمن من البقاء أبو علي سائق الأجرة رحل! 

"بقي دواء لم نتمكن من تأمينه... و"الصحة" لم تتكفل بشيء" ... لأن الدواء كان أثمن من البقاء أبو علي سائق الأجرة رحل! 

ليلى عقيقي

عذراً يا أبو علي لأنك عانيت في الوجود مرّة وقبل الرحيل مرّات، عذراً لأنك مواطن لبناني سُلبت منه أبسط حقوق العيش، عذراً لأن صحتك كانسان أولاً وكمواطن يحمل الجنسية اللبنانية ثانياً كانت من آخر مشاغل وهموم الدولة، عذراً لأن الكرامة كانت أثمن من الصحة والدواء كان أثمن من البقاء، على أمل أن تكون قد وجدت الراحة الأبدية بعد ان انتهت رحلتك بيننا.

هل تذكرونه؟ هو حامد سليمان الملقب بأبو علي، هو الرجل الذي ضجت مواقع التواصل بصورته منذ شهرين وهو يقود سيارة أجرة معلّقاً آلة الأوكسيجين بالقرب منه لأنه لا يمكنه التنفس من دونها، هو المثابر الذي حارب المرض في سبيل لقمة العيش حتى انهزم.

أبو علي توفي عصر الأمس، عند الساعة الرابعة من بعد الظهر، وتشخيص حالة المرض قبل الوفاة وصفته لموقع VDL News أرملته فاطمة سليمان.

وقالت فاطمة: "رحل أبو علي الجبار أمس، مثقلاً بالمرض والهموم، تعبت رئتاه في الآونة الأخيرة كثيراً، والتلف في أنسجتهما أدى الى توقف واحدة منهما عن العمل، وتعطّل عمل الثانية، وتدهور حاله بشكل كبير ما دفع بالأطباء الى ايجاد طريقة لاخراج الهواء من خاصرته".

وبغصة أثقلها الألم تابعت فاطمة: "علمت أنه لن يتمكن من الصمود قبل وفاته بيوم، أصبح نطقه ثقيلاً وبدا الشحوب على وجهه، أما الطبيب فأكد لي أن من ما شيء سيفيد في حالته، وبعد ساعات من الأنين والألم القاتل، رحل رفيق العمر والمعيل والحبيب والصديق... وبقينا نحن مع الحزن ودموع الفراق".

في قلب فاطمة، كانت الحسرة كبيرة، هي التي أخبرت الناس قصة أبو علي، هي التي رافقته في آلامه ودرب المرض الذي سلكها بصمت وحب، لم تتوقع أن تسمع ما سمعت.

فاطمة أخبرتنا ما حصل معها بعد حلولها ضيفة في برنامج الاعلامي طوني خليفة عبر شاشة تلفيزيون الجديد، وقالت: "بعد أن تواصل معي شخص اسمه أحمد العبدالله، وشاركت في البرنامج، أكدوا لي أن وزارة الصحة ستتكفل بعلاج زوجي، ولكن أحداً لم يتواصل معي، وحاولنا الاتصال بالسيد احمد مرات عدة الا أنه كان يجيبني دائماً بالقول ان ما من تقدم في القضية، الى أن أجابني في احدى المرات بقسوة تامة طالباً مني أن أكف عن التسول، رغم أنه هو من طلب مني المشاركة في البرنامج ولست أنا من تواصل معه في البداية".

وتابعت: "طلبت منه تزويدي برقم الاعلامي طوني خليفة لكي أتواصل معه مباشرة الا أنه رفض".

الا أن الامتنان عاد وظهر بخجل في صوتها عندما أوضحت لنا أن "مديرة بيت البركة" السيدة مايا ابرهيمشاه، ساعدتنا في تأمين الطبابة لأبو علي، كذلك السيدة شادسا هيلك والسيدة هديل"، مضيفة ان "بقي دواء لم نتمكن من تأمينه لأن ثمنه 4000 دولار، ووزارة الصحة لم تتكفل بشيء، علماً أن هذا الدواء كان سيوقف تطور المرض ويمنحه وقتاً أطول للعيش ربما".

لم تتمكن فاطمة من اخفاء خيبة أملها، وأكدت أن "لم أكن أتسول من أحمد العبدالله ولا من طوني خليفة، أنا أعلم أن الأخير صادق وأكن له خالص الاحترام، لكن أحمد لم يفتح لي المجال للوصول الى الاعلامي واخباره بما حصل".

وعاد وغاب صوتها عندما قالت: "أبو علي كان السند والمعيل رغم مرضه، كان يؤمن الخبز ومقادير الطعام لتأكل العائلة جميعها وتشبع، سعى خلف لقمة العيش حتى النفس الأخير".

وأسفت فاطمة على ردود فعل الناس "الذين اعتقدوا أن بعد مشاركتي ببرنامج تلفيزيوني أصبحت أملك الملايين، في حين أن أبنائي صغار وزوجي مريض ولا مال معنا".

حرقة فاطمة الكبيرة منعتها من الكلام أكثر، فختمت بالقول: "ربنا يتوكل فيي... متكلين على رب العالمين".

أبو علي الجبار رحل، حاول بشتى الطرق ألا يستسلم للفقر والمرض، حارب الظروف ووقف في وجه الاقتصاد المر وقام بالمستحيل ليكفي عائلته حتى لا تحتاج مساعدة أحد. 

عذراً أبو علي لأن الفقر غلب سنينك الـ66 وأرسلك الى خط النهاية بسرعة قصوى وقاسية!

*تحذير: يمنع نقل أكثر من 25% من محتوى النص مع إرفاقه برابط المقال على الموقع تحت طائلة الملاحقة القانونية

***إقرأ أيضاً: بعد أن رافقته آلة الأوكسيجين في سيارة الأجرة... اليكم قصة أبو علي الكاملة: الله كريم!