لهذه الأسباب أثير ملف التوظيفات في المستشفيات الحكومية!

لهذه الأسباب أثير ملف التوظيفات في المستشفيات الحكومية!

المستشفيات الحكومية مؤسسات عامة مستقلة تخضع مباشرة لرقابة التفتيش المركزي يحمل مسؤولية ادارتها مجلس ادارة معيّن من قبل مجلس الوزراء وأي توظيف خارج عن الحاجة او القانون، تؤخذ التدابير المناسبة بحقه. ولا يحتاج مجلس الادارة الى موافقة وزير الوصاية ليأخذ قرارا ادارياً.
فالتوظيفات التي حصلت في المستشفيات الحكومية لم تخضع لموافقة الوزير وبعضها حصلت خلافا لقرار الوزير وهناك القليل منها والضروري لتسيير العناية الفائقة والأقسام المضافة على المستشفيات، أعطى عليه الوزير الموافقة في عدد من المستشفيات وفِي مناطق مختلفة بسبب الحاجة الماسة لهؤلاء لما له من تأثير على سلامة المرضى ان لم تحصل الموافقة وكانت الموافقة موقتة الى حين اجراء مباريات رسمية.
اثارة موضوع التوظيفات في المستشفيات الحكومية تسلط الضوء على أمرين: الاول ان لا شك بأن هذا الموضوع يستغل للتصويب السياسي على القوات اللبنانية لتصويرها انها ليست مقدسة وهي تحمل خطيئة مثلها مثل غيرها وهذا الامر يجعل الخشبة في أعين الآخرين بمثابة القشة عند القوات اذا صحّت، علما ان عذه التوظيفات ليست للقوات وهي منتشرة على مستشفيات عدة وفِي مناطق مختلفة منها مستشفى البوار الحكومي المحسوب على التيار الوطني الحر وفي النبطية وسير الضنية مستشفى رفيق الحريري الحكومي حيث لا تواجد سياسي او شعبي للقوات.
اما الامر الثاني فيسلط الضوء على السرعة التي يتحرك فيها التفتيش المركزي والتغطية الإعلامية التي تواكب عمله ببيانات صادرة عنه كلما تعلق ذلك بوزارة لها علاقة بالقوات وبحملة من خصومها السياسيين. علما ان ملفات فساد كبيرة حولت من وزير الصحة السابق غسان حاصباني الى التفتيش المركزي بمواضيع تتعلق بالمستشفيات الحكومية وموظفين داخل وزارة الصحة متهمين بملفات رشاوى كبرى، لم يبت بأي منها، وقيل ان بعضها تبخر في سجلات التفتيش. وهذه ظاهرة خطيرة لانها في الظاهر تبدو وكأن مؤسسة رقابية تعمل على ملف محاربة الفساد، لكن انتقاء الملفات والوزارات والتغطية الإعلامية المواكبة تجعل البعض يتساءل اذا كانت هذه المؤسسات تستخدم في الكيدية السياسية. فهل الهجوم على ادارة المناقصات لمنعها من القيام بعملها في ملف الكهرباء واستخدام التفتيش المركزي للتركيز على ملفات معينة جزء من منظومة تحاول تطويع المؤسسات لخدمة أجنداتها بدلا من تفعيلها وبنائها بهدف بناء دولة قوية؟
اضافة الى كل ذلك، يفتح هذا الملف المجال عن السؤال اذا ما كانت الدولة قادرة على ادارة مؤسسات حيوية مثل المستشفيات وهي بحاجة لتطبيق قوانين تمنع التوظيف او تتعامل ببطء و بيروقراطية من خلال مجلس الخدمة المدنية الذي لا يسمح بمرونة في التوظيف والطرد، مما يجعل النظام برمته غير قادر على تلبية حاجات قطاع حساس مثل القطاع الاستشفائي. فاذا طبقت القوانين كما هي يتعرض الناس الى احتمال الموت. فهل اولوية تطبيق القانون اعلى من اولوية الحفاظ على حياة الأطفال؟ وهل وصلت الكيدية السياسية الى حد اللعب بحياة الناس فقط لتظهير جهة سياسية بصورة سلبية في أقصى حد لها قد لا تتعدى نقطة في بحر الفساد والهدر لتلك الجهات التي تطلقها، او كلفتها لا تتعدى كلفة دقائق من الهدر في الكهرباء.