هل فَتْح الملفات القضائية لإلهاء الإنتفاضة عن المطالِب الحقيقية؟

هل فَتْح الملفات القضائية لإلهاء الإنتفاضة عن المطالِب الحقيقية؟
لينا الحصري زيلع - اللواء 

مع دخول الحراك الشعبي اسبوعه الرابع ومرور اكثر من عشرة ايام على تقديم الرئيس سعد الحريري استقالة حكومة «الى العمل»، فإن الامور لا زالت تراوح مكانها رغم القنوات السياسية المفتوحة على اكثر من محور بين الافرقاء السياسيين، وكان اخرها الاجتماع الأوّل منذ الاستقالة والذي جمع الرئيس الحريري مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، ولكن يبقى الامر اللافت هو التكتم الشديد على اجواء المشاورات والنقاشات السياسية الجارية، لا سيما بين رئيس الحكومة المستقيل وزواره والتي تعقد بعيدا عن الاعلام ، خصوصا بينه وبين الوزير جبران باسيل.

مصادر سياسية بارزة تؤكد ان كل ما يشاع من اجواء عن اللقاءات التي تعقد في «بيت الوسط» تبقى في اطار التكهنات والتحاليل السياسية لا اكثر ولا اقل، خصوصا ان الرئيس الحريري حريص كل الحرص على ابقاء هذه المباحثات والمشاورات التي يجريها مرتبطة به شخصيا، وهو لم يطلع حتى الشخصيات السياسية المقربة منه على نتائجها او الافكار التي يتم التداول بها على صعيد المرحلة المقبلة من حيث التكليف والتأليف. ولكن بحسب المصادر فان الاجواء تشير حتى الساعة ان لا مؤشرات ايجابية على صعيد التكليف، بإعتبار ان لا دعوة بعد من قبل رئيس الجمهورية لاجراء استشارات نيابية لتكليف رئيس الحكومة العتيد، وتلفت المصادر الى ان ما يتم تداوله من تشكيلات حكومية هي مجرد اشاعات اعتاد الشعب اللبناني عليها مع كل استقالة حكومة.

من هنا، فان المصادر ترى بانه من غير المسموح الاستمرار باضاعة الوقت وهو امر لا يخدم اي طرف من الاطراف، وتعتبر المصادر انه مهما تكن نتائج الاستشارات التي يجب ان يدعو اليها رئيس الجمهورية فلا بد من الدعوة لها اليوم قبل الغد، واشارت هذه المصادر الى انه مجرد تسمية رئيس الحكومة المقبل وتكليف شخصية ذات ثقة شعبية، فان الامر قد يشكل نوعا من «تنفيس «الاحتقان الموجود في الشارع، والذي يبدو ان لا تراجع عنه من قبل المحتجين، وتؤكد المصادر بأن كل الاجواء تُشير الى ان مشكلة المتظاهرين ليست فقط مع الرئيس الحريري او حكومته بل مع الطبقة السياسية برمتها، وكما اصبح معلوما فإن الاوضاع الاقتصادية والمالية تزداد دقة وصعوبة يوما بعد يوم بحسب ما تعلنه المؤسسات والشخصيات الاقتصادية والمالية المعنية. لذلك تشير المصادر انه يجب على جميع المسؤولين في البلد تحكيم ضمائرهم رغم فقدان الشعب الثقة بهم، وعدم اضاعة المزيد من الوقت والتلهي بجنس الملائكة وصورة الحكومة المقبلة، التي من المفترض ان تكون امامها مسؤوليات كبيرة جدا لتلبية مطالب المواطنين الذين خرجوا الى الشارع ويبدو انهم لن يعودوا قبل تنفيذ مطالبهم المحقة التي لا يمكن الاستمرار بالتغاضي عنها، والتماس الايجابيات التي يجب ان تخدم مستقبلهم.

وحول فتح الملفات القضائية في هذه المرحلة بالذات، فان المصادر تعتبره بأنه امر جيد وايجابي، وتشير الى انه كان يجب فتح هذه الملفات والتحقيق بها منذ وقت طويل وليس اليوم جراء الضغط الشعبي الممارس على السلطة، ولكن في المقابل تشدد المصادر على ضرورة ان تفتح كل الملفات دون اي استثناء وان تتم محاسبة الجميع وليس طرفاً محدداً ، خصوصا ان الملفات كثيرة ومعروفة من قبل القضاء.

لكن مصادر سياسية اخرى، أبدت تخوفها لـ«اللواء» من ان يكون موضوع فتح الملفات القضائية هو من اجل إلهاء الناس عن مطالبهم الحقيقية وتوجيه البوصلة الى مكان اخر من اجل المراوحة في تشكيل الحكومة التي يطمح اليها الشعب اللبناني المنتفض على كامل الطبقة السياسية الحاكمة في البلد.