بالتفاصيل - "عن عم مات وعائلته بحادث مروّع بعد ان استغلّ ابن شقيقه اليتيم وامّه"... صدى الحِكم تتجلّى في اعمال نجوى كرم!

بالتفاصيل - "عن عم مات وعائلته بحادث مروّع بعد ان استغلّ ابن شقيقه اليتيم وامّه"... صدى الحِكم تتجلّى في اعمال نجوى كرم!

مارون يمّين - VDLnews

شاركت يوم امس شمس الغنية نجوى كرم عبر حسابها الرسمي على موقع "تويتر"، حكمة جديدة مع جمهورها، حيث سردت قصة جرت ضمن عائلة نستخلص منها عِبرا عن الاستغلال والاذلال والكذب وقلة الرحمة والشفقة من جهة، كما العدل السماوي والقدري والرحمة الالهية والحكمة من جهة اخرى.

وفي تفاصيل القصة، فيُحكى عن رجلٍ إستولى على أموال إبن شقيقه اليتيم بعدما أُوكلت إليه مهمة إدارة أمواله.

فترك هذا الرجل الطفل وأمّه يعيشان فقراً وحوّل المبلغ إلى ثروة خلال سنوات تزوّج فيها وأنجب أطفالاً، لكنّه قرّر أن يعود إلى أرض الوطن لبناء فيلا فخمة، وعند وصول العائلة توفي جميع أفرادها إثر حادث سير مروّع واسترجع الطفل اليتيم أموال والده بعدما أصبح شاباً.

وقد وجد البعض في هذه القصة إسقاطاتٍ على الوضع اللبناني في ظلّ مطالب الشعب بإسترجاع الأموال المنهوبة من السياسيين.

لا يخفى على الاحد الجانب الفلسفي الذي يميّز شخصية شمس الغنية، والذي تترجمه تارة في تصريحات وتارة اخرى في اعمال غنائية، لعلّ يُعتبر ما تقدّمه كرم في العديد من الاعمال حكم حقيقية تلامس ارض الواقع رغم الصعوبة الذي تلفّ بهكذا نوع من الاعمال ورغم بساطة وصولها الى الاذن المستمعة بقالب غنائي شعبي. واضحت الكثير من الاغنيات التي قدّمتها كرم منذ بداياتها الفنية امثلة شعبية نراها في المظاهرات على اليافطات، وشعارات نصادفها معلّقة على الشاحنات، كذلك عدد كبير منها نجدها منتشرة على شكل "Quotes" على مواقع التواصل الاجتماعي لا سيّما عبر خاصية "الستوري" على "فيسبوك"، و"انستاغرام"، و"الواتساب".

فلا احد ينسى الطرح الذي قدّمته نجوى كرم في اغنية "قصة غريبة" في العام 1996 عن اختلال حبّ المرأة بين الام والحبيب وضياعه بين الاثنين، لتخرج الاغنية بحِكمة حب الأم الأولي والابدي في حياة كل انسان، وانّ حب الحبيب هو استمرارية للحب الاول ومصدر لخلق حب جديد في اجيال لاحقة.

وفي السنة نفسها، خضعت الصداقة لمحكمة الغربال في اغنية "الغربال" ليصدر الحُكم بأن الصداقة في وقت الضيق تكون موضع شك وانّ معدن الانسان والصديق الحقيقي ينكشف في مثل هذه المواقف. وحُكم هذه الاغنية ترجم في العام التالي اي عام 1997 في الاغنية الخالدة التي ما تزال اصداؤها حتى يومنا هذا. فكم من واحد منا يقول "ما حدا لحدى... الايام علّمتني ما صدّق حدا"، بصيرة مهمّة تمتّعت بها كرم في انتقاء هذه الكلمات وتقديمها بقالب كلاسيكي وشعبي، حاكت فيه وجع الانسان قبل انفجار العلاقات الانسانية بمادة المصالح والغدر والخيانة بكامل مستوياتها، لتأتي بعدها دموع كرم في الكليب الذي اخرجه طارق العريان حينها لتزيد من حدّة التأثر والانكماش تحت وطأة التفكير بكل علاقتنا ما اذا كانت فعلا حقيقية وما اذا كنّا نعيش بوحدة مخفية.

ومن العلاقة بين الام والحبيب، وحِكم الصداقة والعلاقات الانسانية، تأتي كرم لتقدّم في آخر اعوام الحقبة التسعينية اغنية لتجسيد العلاقة المتينة بين البنت وابيها تحت عنوان "الوفية". فالوفاء صفة كريمة وخُلقية اجتماعية، تناولها الحكماء لتبيانها واحدة من أهم الصفات الإنسانية التي جعلها الله من صفات القوامة لسير الحياة، وصفاء العيش بين عباده.

وعندما نأتي على ذكر الوفاء والتعهد وصون اللسان والاسرار وما يقابله من قسوة وغدر وكذب لا يمكننا ان ننسى قصيدة الشاعر الكبير طلال حيدر "العمر مشوار" التي تغنّت بصوت شمس الغنية العام 2002.

وعن الوفاء من عدمه، انطلقت كرم لكتابة قصيدة "الدني ام" وتقدّميها بطابع كلاسيكي مؤثر في العام 2009، لتشدّد على ضرورة احترام مشاعر الامومة والاهتمام بكبار السنّ في عائلاتنا مع الاحتفاظ باستقلالية كل واحد منا بتأسيس عائلة جديدة لكن ليس على رماد ما يدّمره البعض في عائلته الاولى اي اهله.

و"الجار قبل الدار"، وكيف لا؟ لطالما تحدثنا عن الاستقلالية التي تأخذنا الى عش ومسكن جديد. وكيف لا؟ وكل واحد منا يبحث دائما عن تنظيم الجماعة التي تحيط به سواء من الجيران والاقارب من دون وجود رابط الدم حصرا. وتفنّد كرم النقاط في حياة الفرد مع جيرانه بصيغة الحبيب، وهكذا تتمتّع كرم بطلاقة اللسان والقدرة على قول الحكم التى تناسب المواقف سواء في كل اغنية او في كل البوم، او في كل مناسبة.

ورغم الصعوبة في التمادي والتعمق اكثر في هذه المعاني التي وردت في اغنيات نجوى كرم  الكثيرة فانّ الجزء الاكبر من المفردات المستخدمة تكون واضحة تماما الى الجمهور وذلك ما يؤكّده النجاح الجماهيري لهذه الاعمال وطبعا سواها الكثير من الاغنيات التي لا تكفي هذه السطور لتسليط الضوء عليها. الا انّ كرم توجّهت في بعض الاغنيات بطرح مباشر في الحكم التي تريد من خلالها العبور من الفن الى الرسالة، وذلك ما كان متجلّيا في اغنية "الله يحرقلك قلبك" العام 2017 حين استخدم شاعر الاغنية عبارات مثل "عيب اللي بيشرب من بير يعود بحجر يرميها"، و"مافي زعل مابيزول ومافي فرح مأبد"، و"صدق اللي قال اللئيم إن أكرمته تمرد".