قطع الأذن والرؤوس عقوبات السرقة والهرب... حكاية "تشنغ ساو" القرصانة التي روعت بحر الصين الجنوبي

قطع الأذن والرؤوس عقوبات السرقة والهرب... حكاية "تشنغ ساو" القرصانة التي روعت بحر الصين الجنوبي

“تشنغ ساو” الأولى، المعروفة أيضًا باسم “تشينغ شيه” والأرملة “تشنغ”، كانت قرصانة خطيرة روعت بحر الصين الجنوبي بين الأعوام 1795 و1810، ودخلت صراعا مع الدول الكبرى حينئذ مثل الإمبراطورية البرتغالية، الإمبراطورية البريطانية وسلالة تشينغ، آخر ممالك الصين.

عاشت في أوقات عصيبة للنساء:

وُلدت هذه السيدة في عصر صعب بالنسبة للنساء، حيث كانت القيود البدنية عليهن كثيرة، مثل وجود عادة “ربط القدم”، وهي ممارسة مؤلمة تحد بشكل كبير من حركة المرأة، وأحيانا كثيرة تؤدي إلى إعاقات تدوم مدى الحياة، أما عن الحقوق المجتمعية فكانت أيضًا أقل بكثير من الرجال بطبيعة ذلك الزمن.

زمن الميلاد هو فقط المعلومة المعروفة عن حياتها المبكرة، وهو عام 1775، في كانتون، اختطفها زعيم القراصنة “تشنغ يي” الذي تزوجها في وقت لاحق عام 1801، وانضمت إليه في البحر، كان زوجها يملك أسطولا كبيرًا يتكون من نحو 50 ألف قرصان، ومن 200 إلى 1800 سفينة تسيطر على بحر الصين الجنوبي.

أصبحت “ساو” شريكة زوجها، ومعًا وحدا عصابات القراصنة، وشكلا عصبة ناجحة تتكون من عشائر القراصنة المتنافسة، واستمرت أنشطتهم حتى عام 1807، عندما مات “تشنغ”، وسيطرت هي على أسطوله وواصلت القرصنة في المياه الجنوبية للصين.
تشنغ ساو الأولى– زعيمة القراصنة:

القرصنة كانت عملا عائليا في الصين في القرن التاسع عشر، وكان لبعض النساء مرتبة عالية بين القراصنة وقاتلن مع الرجال جنبا إلى جنب، “ساو” كانت الأعلى بين الجميع، أسطولها الكبير كان يحمل اسم “أسطول العلم الأحمر”، وهاجم السفن التجارية ونهبها، وأرهب المدن الساحلية، حتى الأسطول الإمبراطوري الذي أُرسل لهزيمة جيشها من القراصنة كان عاجزا أمامها.

قوانين صارمة:

قدمت “تشنغ ساو” عددًا من القوانين الصارمة التي ساهمت إلى حد كبير في نجاحها في البحر، ووفقا لتلك للقوانين، تعتبر السرقة من القرويين أو من المحميات جرائم خطيرة للغاية، عقابها يتراوح بين الهجر إلى قطع الرؤوس، وفي حالة الاغتصاب يتم قطع أعضاء الرجال وينزفون حتى الموت، أما عقاب محاولات الهرب كان قطع الأذن.

بحلول عام 1809، كانت “ساو” قوية إلى درجة أنها مع جيشها من القراصنة شكلت خطرًا على كانتون والحكومة الصينية وقررت الأخيرة طلب المساعدة من أوروبا، ويبدو أن قرارهم لم يكن ناجحا بما فيه الكفاية.
قرار التخلي عن حياة القراصنة:

في 1810، غيرت الحكومة الصينية التكتيكات وعرضت العفو على القراصنة، ورأت “ساو” أنه من مصلحتها التفاوض على شروط السلام والمصالحة مع الإمبراطورية الصينية نفسها، وصلت إلى مقر الحاكم العام الصيني في 10 إبريل 1810 دون سلاح/ عزلاء، ورافقها مجموعة كبيرة من القراصنة النساء والأطفال.

نجحت في تفاوضها من أجل العفو العالمي عن قراصنتها، وحقهم في الحفاظ على عائدات القرصنة، وحق وصول الأطفال إلى وظائف في البلاد، وتقاعدت عن القرصنة، وتوفيت عن عمر يناهز 69 عاما.

روتانا